﴿ فَإِذَا جَاء أَمْرُ الله ﴾ يعني : العذاب، ﴿ قُضِىَ بالحق ﴾ أي : عذبوا، ولم يظلموا حين عذبوا، ﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون ﴾.
أي : خسر عند ذلك المبطلون.
يعني : المشركون.
ويقال : يعني : الظالمون.
ويقال : الخاسرون.
ثم ذكر صنعه ليعتبروا فقال :﴿ الله الذى جَعَلَ لَكُمُ الأنعام ﴾ يعني : خلق لكم البقر، والغنم، والإبل، ﴿ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا ﴾ أي بعضها وهو الإبل، ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ أي : من الأنعام منافع في ظهورها، وشعورها، وشرب ألبانها، ﴿ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ ﴾ أي ما في قلوبكم، من بلد إلى بلد ﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ ﴾ يعني : على الأنعام، وعلى السفن، ﴿ وَيُرِيكُمْ ءاياته ﴾ يعني : دلائله، وعجائبه، ﴿ وَيُرِيكُمْ ءاياته فَأَىَّ ءايات ﴾ بأنها ليست من الله، ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض ﴾ يعني : يسافروا في الأرض، ﴿ فَيَنظُرُواْ ﴾ أي : فيعتبروا، ﴿ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يعني : آخر أمر من كان قبلهم، كيف فعلنا بهم حين كذبوا رسلهم، ﴿ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ﴾ يعني : أكثر من قومك في العدد، ﴿ وَأَشَدَّ قُوَّةً ﴾ من قومك، ﴿ أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِى ﴾، يعني : مصانعهم أعظم آثاراً في الأرض، وأطول أعماراً، وأكثر ملكاً في الأرض، ﴿ فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ يعني : لم ينفعهم ما عملوا في الدنيا، حين نزل بهم العذاب.
﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات ﴾ بالأمر، والنهي، وبخبر العذاب، ﴿ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ العلم ﴾ يعني : من قلة علمهم، رضوا بما عندهم من العلم، ولم ينظروا إلى دلائل الرسل.
ويقال : رضوا بما عندهم.
فقالوا : لن نعذب، ولن نبعث.


الصفحة التالية
Icon