ذلك، ويعتبر عربيا أى امرئ من القارات الخمس استعرب وجاد فى لغة القرآن. فالعروبة ليست دم جنس معين، وقد أسلم قديما من الفرس والروم من خدم القرآن ولسانه أكثر ممن ولد فى بطحاء الجزيرة! والمهتم ألا تكون على القلوب أغشية وألا تكون على الحواس علل تمنع من حسن السمع والنظر.. وأى امرئ سَوىّ يستطيع بعدئذ أن يتبع محمدا وهو يناشد البشر أجمعين " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ". هل الاستقامة على الصراط والاستغفار من الخطأ تكاليف شاقة؟ وهل توحيد الله والرحمة بالفقراء واجبات صعبة؟؟ إنها كذلك عند أولى الأثرة والكبر! ومصير هؤلاء كالح، ولذلك هدد القرآن العرب - الأولين والآخرين - بالويل إذا طال إعراضهم عن الحق وجفاؤهم لرسوله، إنه مصير آبائهم الأقدمين من عاد وثمود! " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود.. ". إن عاقبة الأخلاق القبيحة متشابهة وإن تباعدت السنون. لماذا هلكت عاد؟ " فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ". ولماذا هلكت ثمود؟ " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى.. ". إن بطر الحق وغمص الناس عند عاد، وإيثار الغى على الرشاد والباطل على الحق عند ثمود، هو ما أودى بهما.. فهل ينجو غيرهم من هذا المصير إذا تخلق بهذه الأخلاق؟ كلا إن الله لا يصلح عمل المفسدين. إننى أنظر إلى عرب اليوم وموقفهم من الإسلام فيغلبنى التشاؤم..! ثم إن عذاب الدنيا لا يغنى عن عذاب الآخرة " ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون.. ". إن السمع والبصر نعم أسداها الله للإنسان كى يعرف
من عظمة الخلق عظمة الخالق، وكى