يطل بعقله على الكون الكبير، فيقول الله أكبر.. فإذا عزل المرء سمعه وغطى بصره، ولم يتخذ طريقا إلى الله، فإن هذه المشاعر المهدرة ستكون أول من يشهد عليه ويعين على عذابه، يوم يلقى فى النار ويواجه مصيرا لم تلق الحيوانات مثله! ويلاحظ أنه بين عرض الدعوة وجزاء مكذبيها وقع اعتراض معنوى طويل تضمن الكلام عن نشأة الخليقة ونظام الملكوت الضخم: " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ". إن الإنسان من هذه الأرض نشأ وعلى خيراتها يحيا، ومنذ استخلفه الله فيها جعله ملكا على عناصرها ليكون عبدا لربه الذى سواه ونفخ فيه من روحه.. لكن الإنسان نسى وطغى. والظاهر من كلام العلماء أن الله أبدع المجموعة الشمسية أولا " خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ". ثم أنشأ البشرية بعدما مهد الأرض لسكناها، وبارك فيها وقدر فيها أقواتها. وهنا، وفى مواضع أخرى لفت الإنسان إلى أقرب شىء إليه، إلى الأرض التى عليها يعيش، ويؤمن إن شاء أو يكفر!! وذكر هذه الحقائق عقب عرض الدعوة مفهوم، فتدبرها أساس الإيمان، والتعامى عنها سبب البوار. فى وسط سورة " فصلت " حديث عن عوالم أخرى تتصل بالإنسان وهويهم بالخير أو بالشر. إنه حديث عن الجن ووساوسها والملائكة وإلهاماتها، والماديون ينكرون ذلك كله، وليس لديهم دليل إلا وقوفهم عند الحس. ونحن نحترم المادة وما وراءها ونعترف بعالم الجن والملائكة والبشر جميعا. من الجن مؤمنون أخيار، ومنهم شياطين تلازم المرء وتنتهز غفلاته لتغريه بمعصية الله والتهاون بحقوقه. وقد انتهز إبليس - كبير الشياطين - خور - آدم وغفلته وأزه على الأكل من الشجرة المحرمة، وحلف له كاذبا أنه ناصح أمين! وأكل آدم وطرد من الجنة، والسبب الأول نسيانه وضعف عزيمته. والسبب الثانى


الصفحة التالية
Icon