تربص الشيطان به وانتهازه الفرصة لخديعته. وكذلك فعل الشيطان مع خصوم الإسلام صدر الدعوة قال تعالى:
" وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ". إن الكافرين رفضوا القرآن وكرهوا سماعه، وأغراهم الشيطان أن يحدثوا ضجيجا فى مجلسه حتى لا يخلص إلى القلوب، وهذا منتهى الفشل فى مواجهة الحق والعجز عن مجادلته. وكل صاد عن الحق يغريه الشيطان بمثل هذه الأفعال. ويوم الحساب يندمون على هذا الهوس " وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ". أما أولو الألباب الذين شرحوا بالحق صدرا واتجهوا إلى نصرته، فإن الملائكة تحفهم وتؤنس وحشتهم وتعينهم على تخطى العقبات: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ". ويرى أغلب المفسرين أن هذه الآية تتنزل على المحتضرين وهم فى آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة، لتطمئنهم على ما تركوا من أحبة ولتشرح صدورهم بما سيلقون من رضوان!! ولا بأس بهذا القول، وهو لا ينفى ما يدل عليه السياق من أن الملائكة تهبط على المؤمنين فى أثناء جهادهم فتلهمهم الرشد وتعينهم على الحق. وقد صح أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال! لرجل أحسن الثناء على الله: أعانك عليها ملك كريم، وقال لحسان بن ثابت وهو ينافح عن رسول الله: روح القدس يؤيدك. إن الملائكة تعين على الحق كما تعين الشياطين على الباطل، والأساس فى الثواب والعقاب هو اتجاه الإنسان، وكسبه واكتسابه.. " والشيطان ماهر فى تجز الإنسان بعيدا عن الله وفى تعمية الصراط المستقيم أمامه، فكانت الدعوة إلى الله عملا يذكر الناس وينشط الكسول. والمفروض أن جهاز الدعوة يحرس