وقال ابن مسعود لا يجعل أحدكم للشيطان حظا من صلاته يرى أن حقا عليه : أن لا ينصرف إلا عن يمينه فجعل هذا القدر اليسير النزر حظا ونصيبا للشيطان من صلاة العبد فما الظن بما فوقه وأما حظ النفس من العمل : فلا يعرفه إلا أهل البصائر الصادقون الثاني : علمه بما يستحقه الرب جل جلاله : من حقوق العبودية وآدابها الظاهرة والباطنة وشروطها وأن العبد أضعف وأعجز وأقل من أن يوفيها حقا وأن يرضى بها لربه فالعارف لا يرضى بشيء من عمله لربه ولا يرضى نفسه لله طرفة عين ويستحيي من مقابلة الله بعمله فسوء ظنه بنفسه وعمله وبغضه لها وكراهته لأنفاسه وصعودها إلى الله : يحول بينه وبين الرضى بعمله والرضى عن نفسه وكان بعض السلف يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة ثم يقبض على لحيته ويهزها ويقول لنفسه : يا مأوى كل سوء وهل رضيتك لله طرفة عين
وقال بعضهم : آفة العبد رضاه عن نفسه ومن نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها ومن لم يتهم نفسه على دوام الأوقات فهو مغرور
فصل : قال صاحب المنازل : الدرجة الثانية : الخجل من العمل مع بذل المجهود وتوفير الجهد بالاحتماء من الشهود ورؤية العمل في نور التوفيق من عين الجود