فصل فى التفسير الموضوعى للسورة كاملة


قال الشيخ محمد الغزالى :
سورة الشورى
بعد خمسة من حروف الهجاء فى أول سورة الشورى، قال الله لنبيه " كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ". إن الأنبياء يبعثون بلغات أممهم، والكلمات تتكون بداهة من هذه الحروف المأنوسة، وقد نزل القرآن على محمد بلسان عربى مبين، ثم بلغه النبى ﷺ كما أنزل إليه، وفسره خلقا وسلوكا فى سيرته المشرقة. وكذلك فعل أصحابه وتلامذته من بعده، فهل محوا الشر من الأرض، وهل صوبوا كل خطأ؟ لقد بذلوا الجهد، ولكن الأرض مذ دب عليها البشر نسيت الوحى أو تناسته، وكانت كوكبا متمردا فى ملكوت يسبح بحمد خالقه " تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم ". وقد ذكر الوحى وحملته أول السورة وآخرها، وذكر خلالها ما كلفت به الأمة العربية من واجبات بعد ما اصطفاها الله لختام الوحى، وشرحت علاقتها بأهل الكتاب الأولين. " وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ". ومعروف أن الإسلام دين عام خالد، وأنه للقارات الخمس إلى آخر الدهر، ولكن لابد من نقطة ارتكاز يبدأ منها انطلاقه، فكانت نقطة البداية " أم القرى ومن حولها ". أما ميدان البلاغ فهو العالم كله شرقه وغربه، وقد أدى محمد وصحابته واجبهم، وما مضى نصف قرن على البعثة حتى كان الإسلام قد بلغ المشارق والمغارب، وأسقط أعلام الأمم المستكبرة التى استعمرت آسيا وإفريقية! فما خبر حملة الوحى الأول؟ أما اليهود فقد انقطعت صلتهم بالدعوة إلى
الله، وجعلوا الدين ميراثا قوميا يتأكلون به


الصفحة التالية
Icon