ويفخرون، وأما النصارى فقد غلبتهم على حقائق الوحى فلسفات التعدد والفداء، والحديث الطويل عن ابن الله!! وقد جاء الإسلام فأعلن صلته الوثقى بموسى وعيسى، وقرر أنه يؤكد ويجدد الوحى الذى أرسلا به " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ". والواقع أن دين الله واحد من بدء الخليقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. رب تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن، وعباد خلقهم بقدرته ورباهم بنعمته ليس بينهم من يفارقه وصف العبودية، وأقربهم إليه منزلة أكثرهم له سجودا، وأشدهم له رغبة ورهبة. وهذا المعنى شائع فى القرآن طولا وعرضا، وهو لب دين محمد.. وقد عرفنا صدق محمد بعدما عرفنا الله بعقولنا، وبعدما رأينا الوحى المحمدى طابق العقل !ا نسب لله من حمد ومجد، ولم يقصر أنملة فى تقديسه وتوحيده! إن العقل أفضل مواهب البشر وما جرى على لسان محمد صورة طبق الأصل لما ينبغى لله من عظمة وخشوع وفق أدق مقاييس العقل البشرى. فلنترك الحاقدين على محمد يكذبونه، فإن إساءتهم له نابعة من إساءتهم لمولاه!! " وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ". فما العمل من هؤلاء الكتابيين الجائرين؟ لا تنشغل بأحقادهم ولا تتجاوب معهم وامض فى طريقك هاديا ومقسطا " فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ". وقد مضى الإسلام فى طريق الدعوة الحسنة والتفكير الواعى، واستجابت له جماهير أهل الكتاب فى آسيا