الوسطى وشمال إفريقية، كما ثاب الوثنيون إلى رشدهم فى إيران وآذربيجان والهند والصين. لقد انزاحت السدود أمام الفيضان، فانطلق. ومع ذلك فقد بقى الآن فى أوربا وأمريكا من يكابرون الحق ويحاربون التوحيد ويضيقون
بمحمد، ليكن، فلن يضيروا الله شيئا " والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ". وعاد الوحى مرة أخرى يحكى أقاويل خصوم الإسلام وخصوم محمد " أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ". أى لو كان محمد كاذبا ما تركه الله يفترى عليه وينسب إليه هذا الدين الخطير، بل لسلبه العقل، ومحا ما ادعاه! وهذا مثل قوله تعالى فى سورة أخرى " ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ". ولكن الإسلام استبحر وشق طريقه حتى بلغ ما بلغ الليل والنهار. ولا يزال الأذان فى كل قطر يشهد لله بالوحدة ولمحمد بالصدق، كأنه ساعة تحصى الزمان لا يتوقف لها دق. ولقد كذب على الله بعض الناس وزوروا عليه وحيا مضحكا، فماذا كان مصيرهم؟ لقد امَّحى أثرهم وانقضى زيفهم، وبقى الخلود للحق وحده.. يصنع الإسلام من أفراد الأمة ربانيين يجعلون الله غايتهم ورضوانه أملهم والاستعداد للقائه شغلهم! هل معنى ذلك أنه يصنع أمة دراويش؟ كلا إنه يصنع أمة كدح وجهاد تخدم الدنيا والآخرة معا. والمهم أنها عندما تباشر شئون الحياة تدرك أن الله رقيب عليها، وأنها مسئولة عن إحسان كل ما يخرج من بين أصابعها، ولها على ذلك خير الدنيا والآخرة " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله.. ". والفرق واسع بين مجتمع يعبد التراب وآخر يرمق رب الأرباب! ولذلك فإن السورة هنا ذكرت المؤمنين بعظمة بديع السموات


الصفحة التالية
Icon