والموت عَرَض لا يذاق، ولكن جعل كالطعام الذي يكره ذوقه، فاستعير فيه لفظ الذوق.
﴿ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجحيم فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ﴾ أي فعل ذلك بهم تفضُّلاً منه عليهم.
ف "فَضْلاً" مصدر عمل فيه "يَدْعُونَ".
وقيل : العامل فيه "وَوَقَاهُمْ".
وقيل فعل مضمر.
وقيل : معنى الكلام الذي قبله، لأنه تفضل منه عليهم، إذ وفّقهم في الدنيا إلى أعمال يدخلون بها الجنة.
﴿ ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم ﴾ أي السعادة والربح العظيم والنجاة العظيمة.
وقيل : هو من قولك فاز بكذا، أي ناله وظَفِر به.
قوله تعالى :﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ﴾ يعني القرآن، أي سهّلناه بلغتك عليك وعلى من يقرؤه ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ أي يتعظون وينزجرون.
ونظيره :﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾.
فختم السورة بالحثّ على اتباع القرآن وإن لم يكن مذكوراً، كما قال في مفتتح السورة : إِنَّا أَنْزَلْنَاه فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ، ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر ﴾ [ القدر : ١ ] على ما تقدّم.
﴿ فارتقب إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ ﴾ أي انتظر ما وعدتك من النصر عليهم إنهم منتظرون لك الموت ؛ حكاه النقاش.
وقيل : انتظر الفتح من ربك إنهم منتظرون بزعمهم قهرك.
وقيل : انتظر أن يحكم الله بينك وبينهم فإنهم ينتظرون بك رَيْب الحَدَثان.
والمعنى متقارب.
وقيل ارتقب ما وعدتك من الثواب فإنهم كالمنتظرين لما وعدتهم من العقاب.
وقيل : ارتقب يوم القيامة فإنه يوم الفصل، وإن لم يعتقدوا وقوع القيامة، جعلوا كالمرتقبين لأن عاقبتهم ذلك.
والله تعالى أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٦ صـ ﴾