﴿ وَمَا خَلَقْنَا السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ أي ما بينَ الجنسينِ. وقُرِىءَ وما بينهنَّ ﴿ لاَعِبِينَ ﴾ لاهينَ من غيرِ أنْ يكونَ في خلقِهما غرضٌ صحيحٌ وغايةٌ حميدةٌ. ﴿ مَا خلقناهما ﴾ وما بينَهما ﴿ إِلاَّ بالحق ﴾ استثناءٌ مفرغٌ من أعمِّ الأحوالِ أو أعمِّ الأسبابِ أي ما خلقناهُمَا ملتبساً بشيءٍ من الأشياءِ إلا ملتبساً بالحقِّ أو ما خلقناهُمَا بسببٍ من الأسبابِ إلا بسببِ الحقِّ الذي هُو الإيمانُ والطَّاعةُ والبعثُ والجزاءُ. ﴿ ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّ الأمرَ كذلكَ فينكرون البعثَ والجزاءَ ﴿ إِنَّ يَوْمَ الفصل ﴾ أي فصلِ الحقِّ عن الباطلِ وتمييزِ المحقِّ من المبطلِ أو فصلِ الرجلِ عن أقاربِه وأحبَّائِه ﴿ ميقاتهم ﴾ وقتَ موعدِهم ﴿ أَجْمَعِينَ ﴾ وقُرِىءَ ميقاتَهُم بالنصبِ على أنَّه اسمُ إنَّ ويوم الفصلِ خبرُها أي أنَّ ميعادَ حسابِهم وجزائِهم في يومِ الفصلِ.
﴿ يَوْمَ لاَ يُغْنِى ﴾ بدلٌ من يومَ الفصلِ أو صفةٌ لميقاتُهم أو ظرفٌ لما دلَّ عليه الفصل لا لنفسِه ﴿ مَوْلَى ﴾ مِنْ قرابةٍ أو غيرِها ﴿ عَن مَّوْلًى ﴾ أيُّ مَوْلَى كانَ ﴿ شَيْئاً ﴾ أيْ شيئاً من الإغناءِ ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ الضميرُ لمولَى الأول باعتبارِ المَعْنى لأنَّه عامٌّ.