وقال الآلوسى :
﴿ إِنَّ المتقين فِى مَقَامٍ ﴾
في موضع قيام، والمراد بالقيام الثبات والملازمة كما في قوله تعالى :﴿ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ﴾ [ آل عمران : ٧٥ ] ويكنى به عن الإقامة لأن المقيم ملازم لمكانه، وهو مراد من قال : في مقام أي موضع إقامة.
وقرأ عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وزيد بن علي.
وأبو جعفر.
وشيبة.
والأعرج.
والحسن.
وقتادة.
ونافع.
وابن عامر ﴿ مَّقَامِ ﴾ بضم الميم ومعناه موضع إقامة، وعلى ما قررنا ترجع القراءتان إلى معنى واحد.
﴿ أَمِينٌ ﴾ يأمن صاحبه مما يكره فهو صفة من الأمن وهو عدم الخوف عما هو من شأنه، ووصف المقام به باعتبار أمن من آمن به فهو إسناد مجازي كما في نهر جار، وظاهر كلام الزمخشري أن ذلك استعارة من الأمانة كأن المكان مؤتمن وضع عنده ما يحفظه من المكاره ففيه استعارة مكنية وتخييلية، وقال ابن عطية : فعيل بمعنى مفعول أي مأمون فيه وليس بذاك، وجوز أن يكون للنسبة أي ذي أمن.
﴿ فِى جنات وَعُيُونٍ ﴾ بدل من ﴿ مَّقَامِ ﴾ [ الدخان : ٥١ ] بإعادة الجار أو الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور، وظرفية العيون للمجاورة، والظاهر أنه بدل اشتمال لا كل وبعض، وفي ذلك دلالة على نزاهة مكانهم واشتماله على ما يستلذ من المآكل والمشارب.﴿ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ خبر ثان أو حال من الضمير في الجار والمجرور أو استئناف، والسندس قال ثعلب : الرقيق من الديباج والواحدة سندسة، والاستبرق غليظه، وقال الليث : هو ضرب من البزيون يتخذ من المرعز، ولم يختلف أهل اللغة في أنهما معربان كذا ذكره بعضهم.
وفي "الكشاف" الاستبرق ما غلظ من الديباج وهو تعريب استبر، قال الخفاجي : ومعنى استبر في لغة الفرس الغليظ مطلقاً ثم خص بغليظ الديباج وعرب، وقيل : إنه عربي من البراقة، وأيد بقراءته بوصل الهمزة وهو كما ترى.


الصفحة التالية
Icon