وأراد على ما قال المدقق أن الكاف مقحم للمبالغة وذلك مطرد في عرفي العرب والعجم، وجوز أن يكون في محل نصب على معنى أثبناهم مثل ذلك، وقوله تعالى :﴿ وزوجناهم ﴾ على هذا عطف على الفعل المقدر وعلى ما قبل على ﴿ يَلْبِسُونَ ﴾ [ الدخان : ٥٣ ] والمراد على ما قال غير واحد وقرناهم ﴿ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ وفسر بذلك قيل لأن الجنة ليس فيها تكليف فلا عقد ولا تزويج بالمعنى المشهور، وقيل : لمكان الباء، وزوجه المرأة بمعنى أنكحه إياها متعد بنفسه، وفيه بحث فإن الأخفش جوز الباء فيه فيقال : زوجته بامرأة فتزوج بها، وأزدشنوءة يعدونه بالباء أيضاً، وفي "القاموس" زوجته امرأة وتزوجت امرأة وبها أو هي قليلة، ويعلم مما ذكر أن قول بعض الفقهاء زوجته بها خطأ لا وجه له، ويجوز أن يقال : إن ذلك التفسير لأن الحور العين في الجنة ملك يمين كالسراري في الدنيا فلا يحتاج الأمر إلى العقد عليهن، على أنه يمكن أن يكون في الجنة عقد وإن لم يكن فيها تكليف.
وقد أخرج ابن جرير.
وغيره عن مجاهد أنه قال : زوجناهم أنكحناهم.
ومن الناس من قال بالتكليف فيها بمعنى الأمر والنهي لكن لا يجدون في الفعل والترك كلفة، نعم المشهور أن لا تكليف فيها، وبعض ما حرم في الدنيا كنكاح امرأة الغير ونكاح المحارم لا يفعلونه لعدم خطوره لهم ببال أصلاً، والحور جمع حوراء وهي البيضاء كما روي عن ابن عباس.
والضحاك.
وغيرهما، وقيل : الشديدة سواد العين وبياضها، وقيل : الحوراء ذات الحور وهو سواد المقلة كلها كما في الظباء فلا يكون في الإنسان إلا مجازاً.
وأخرج ابن المنذر.
وغيره عن مجاهد أن الحوراء التي يحار فيها الطرف.
والعين جمع عيناء وهي عظيمة العينين وأكثر الأخبار تدل على أنهن لسن نساء الدنيا، أخرج ابن أبي حاتم.
والطبراني عن أبي أمامة قال :" قال رسول الله ﷺ خلق الحور العين من زعفران " وأخرج ابن مردويه.


الصفحة التالية
Icon