وقوله :﴿ أدوا إِلَيَّ ﴾ أي سلموا إلى عباد الله يعني بني إسرائيل، وأرسلوهم معي.
فقوله ﴿ عِبَادَ الله ﴾ مفعول به لقوله :﴿ أدوا ﴾.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن موسى طلب فرعون أن يسلم له بني إسرائيل ويرسلهم معه جاء موضحاً في أبيات آخر، مصرح فيها بأن عباد الله بنو إسرائيل، كقوله تعالى في طه :﴿ فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ ﴾ [ طه : ٤٧ ] وقوله تعالى في الشعرا ﴿ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ ﴾ [ الشعراء : ١٦ - ١٧ ] الآية.
والتحقيق أنَّ أنْ في قوله ﴿ أَنْ أدوا ﴾ هي المفسرة، لأن مجيء الرسول يتضمن معنى القول لا المخففة من الثقيلة، وأن قوله :﴿ عِبَادَ الله ﴾ مفعول به كما ذكرنا وكما أوضحته آية طه والشعراء لا منادى مضاف.
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠)
قوله تعالى :﴿ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ ﴾ قدمنا الكلام عليه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَقَالَ موسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحساب ﴾ تعالى :[ غافر : ٢٧ ].
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)
لم يبين هنا من هؤلاء القوم الذين الذين أورثهم ما ذكره هنا، ولكنه بين في سورة الشعراء أنهم بنو إسرائيل وذلك في قوله تعالى ﴿ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ ﴾ [ الشعراء : ٥٩ ] الآية كما تقدم في الترجمة، وفي الأعراف.
وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)