من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
قوله جلّ ذكره :﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِنَ العَذَابِ المُهِينِ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المُسْرِفِينَ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ ﴾.
نجَّاهم، وأقمى عدوَّهم، وأهلكه.
﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ ﴾ أي عَلِمنا ما يحتقبون من أوزارهم، فرفعنا - باختيارنا- من أقدارِهم ما وَضعَه فِعْلُهم وتدنسُّهم بأوضارهم.
ويقال :" على علمٍ منا " بأحوالهم أنهم يُؤثِرون أمرنا على كل شيء.
ويقال :" على علمٍ منا " بمحبة قلوبهم لنا مع كثرة ذنوبهم فينا.
ويقال :" على علم منا " بما نودع عندهم من اسرارنا، وما نكاشفهم به من حقائق حقِّنا.
قوله جل ذكره :﴿ وَءَاتَيْنَاهُم مِّنَ الأَيَاتِ مَا فِيهِ بَلآءٌ مُّبِينَ ﴾.
من مطالبته بالشكر عند الرخاء، والصبر عند الكَدَرِ والعناء.
قوله جل ذكره :﴿ إِِنَّ هَؤُلآَءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا تَحنُ بِمُنشَرِينَ فَأْتُواْ بِئَابَآئِنآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾.
اقترح أبو جهلٍ على النبي - ﷺ - أن يحييَ لهم نَفْساً :
" لتخبرنا : هل أنت صادق أم لا؟ " فأخبر الله - سبحانه - أنهم اقترحوا هذا بعد قيامِ الحُجَّةِ عليهم، وإظهار ما أزاح لهم من العُذْر :
ثم قال جل ذكره :﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمٌ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمينَ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾.
" تُبّع " هو ملك لليمن، وكان مسلماً، وكان في قومه كثرة، وأهلك الله سبحانه قومَه على كثرة عددهم، وكمال قُوَّتِهم.
قوله جل ذكره :﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾.