فصل
قال السمرقندى فى الآيات السابقة :
قوله تبارك وتعالى :﴿ حم والكتاب المبين إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة ﴾
يعني : الكتاب أنزلناه في ليلة القدر سميت مباركة لما فيها من البركة، والمغفرة للمؤمنين، وذلك أن القرآن، أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر إلى السفرة.
ثم أنزله جبريل متفرقاً إلى رسول الله ﷺ ويقال : كان ينزل من اللوح المحفوظ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، مقدار ما ينزل به جبريل عليه السلام، متفرقاً إلى السنة الثانية ثم قال :﴿ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾ يعني : مخوفين بالقرآن.
قوله تعالى :﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ يعني : في ليلة القدر، يقضى كل أمر محكم، ما يكون في تلك السنة إلى السنة الأخرى، وهذا قول عكرمة.
وروى منصور، عن مجاهد قال فيها : يقضى أمر السنة إلى السنة، من المصائب والأرزاق وغير ذلك.
وهذا موافق للقول الأول.
ويقال : في تلك الليلة، يفرق يعني : ينسخ من اللوح المحفوظ، ما يكون إلى العام القابل من الرزق، والأجل، والأمراض، والخصب، والشدة.
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال : إنك لتلقى الرجل في الأسواق، وقد وقع اسمه في الأموات.
ثم قرأ هذه الآية :﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ يعني : في تلك الليلة، يفرق كل أمر الدنيا إلى مثلها إلى السنة من قابل ﴿ أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا ﴾ يعني : قضاء من عندنا.
ويقال : معناه بأمر من عندنا، فنزع حرف الخافض فصار نصباً ﴿ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ يعني : الرسل إلى الخلق.
ويقال : يعني : الملائكة في تلك الليلة ﴿ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ ﴾ يعني : إنزال الملائكة، رحمة من الله تعالى.
ويقال : الرسالة رحمة من الله تعالى.
ويقال : هذا القرآن رحمة لمن آمن به ﴿ إِنَّهُ هُوَ السميع ﴾ لقولهم ﴿ العليم ﴾ بهم وبأعمالهم.