وروى ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال :" أخْبِرْتُ أنَّ الكَوْكَب ذَا الذَّنب قد طَلَعَ، فَخَشِيتُ أنْ يَكونَ الدُّخَانَ قَد طَرق " ويقال : هذا كله يوم القيامة، إذا خرجوا من قبورهم، تأتي السماء بدخان مبين، محيط بالخلائق فيقول الكافرون :﴿ رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب ﴾ أي : ردنا إلى الدنيا ﴿ إِنَّا مْؤْمِنُونَ ﴾ يقول الله تعالى : من أين لهم الرجعة، وقد جاءهم رسول مبين فلم يجيبوه.
قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴾ يعني : ابتلينا قبل قومك قوم فرعون.
﴿ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ﴾ على ربه، وهو موسى عليه السلام.
ويقال : رسول كريم.
أي : شريف ﴿ أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ الله ﴾ يعني : أرسلوا معي بني إسرائيل، واتبعوني على ديني ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ قد جئتكم من عند الله تعالى.
ويقال : كريم لأنه كان يتجاوز عنهم، ويقال أمين فيكم قبل الوحي، فكيف تتهموني اليوم.
ويقال كريم حيث يتجاوز عنهم، حين دعا موسى، ورفع عنهم الجراد، والقمل، والضفادع والدم ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ فيما بينكم وبين ربكم.
قوله تعالى :﴿ وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله ﴾ يعني : لا تخالفوا أمر الله تعالى.
ويقال : لا تستكبروا عن الإيمان، ولا تعلوا بالفساد، لأن فرعون لعنه الله، كان عالياً من المسرفين ﴿ وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ﴾ يعني : آتيكم بحجة بينة اليد والعصى، وغير ذلك.
﴿ وَإِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ ﴾ يعني : أعوذ بالله ﴿ أَن تَرْجُمُونِ ﴾ يعني : أن تقتلون.
ومعناه : أسأل الله تعالى، أن يحفظني لكي لا تقتلوني.
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ﴿ عُذْتُ ﴾ بإدغام الذال في التاء، لقرب مخرجيهما، والباقون بغير إدغام، لتبيين الحرف.
ثم قال :﴿ وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فاعتزلون ﴾ يعني : إن لم تصدقوني فاتركوني.


الصفحة التالية
Icon