قوله تعالى :﴿ فَدَعَا رَبَّهُ ﴾ يعني : دعا موسى ربه، كما ذكر في سورة يونس ﴿ وَقَالَ موسى رَبَّنَآ إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاّهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِى الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطمس على أموالهم واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الاليم ﴾ [ يونس : ٨٨ ] وقوله :﴿ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القوم الكافرين ﴾ [ يونس : ٨٦ ] ﴿ أَنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ ﴾ يعني : مشركون فأبوا أن يطيعوني ﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلاً ﴾ فأوحى الله تعالى إليه، أن أدلج ببني إسرائيل ﴿ إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ ﴾ يعني : إنَّ فرعون يتبع أثركم، فخرج موسى ببني إسرائيل، وضرب بعصاه البحر، فصار طريقاً يابساً.
وهذا كقوله :﴿ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ [ طه : ٧٧ ] فلما جاوز موسى مع بني إسرائيل البحر، فأراد موسى أن يضرب بعصاه البحر، ليعود إلى الحالة الأولى، فأوحى الله تعالى إليه بقوله ﴿ واترك البحر رَهْواً ﴾ قال قتادة : يعني : طريقاً يابساً واسعاً.
وقال الضحاك : رَهْواً يعني : سهلاً.
وقال مجاهد : يعني : منفرجاً.
وقال القتبي : يعني : طريقاً سالكاً.
كما هو.
ويقال : رهواً أي : سككاً جدداً، طريقاً يابساً ﴿ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ﴾ وذلك، أن بني إسرائيل خشوا أن يدركهم فرعون، فقالوا لموسى : اجعل البحر كما كان، فإننا نخشى أن يلحق بنا.
قال الله تعالى :﴿ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ﴾ يعني : سيغرقون، فدخل فرعون وقومه البحر، فأغرقهم الله تعالى، وبقيت قصورهم وبساتينهم قوله تعالى :﴿ كَمْ تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ ﴾ يعني : بساتين وأنهاراً جارية ﴿ وَزُرُوعٍ ﴾ يعني : الحروق ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ يعني : مساكن ومنازل حسن.


الصفحة التالية
Icon