ثم قال :﴿ والذين مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يعني : من قبل تبع ﴿ أهلكناهم ﴾ يعني : عذبناهم عند التكذيب ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ﴾ يعني : مشركين.
قوله تعالى :﴿ وَمَا خَلَقْنَا السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ ﴾ يعني : عابثين لغير شيء ﴿ مَا خلقناهما إِلاَّ بالحق ﴾ يعني : إلا لأمر هو كائن.
ويقال : خلقناهما للعبرة، ومنفعة الخلق ويقال : للأمر والنهي، والترهيب والترغيب ﴿ ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ يعني : لا يصدقون، ولا يفقهون.
قوله تعالى :﴿ إِنَّ يَوْمَ الفصل ﴾ أي : يوم القضاء بين الخلق، وهو يوم القيامة ﴿ ميقاتهم أَجْمَعِينَ ﴾ يعني : ميعادهم أجمعين، الأولين والآخرين.
ويقال : يوم الفصل، يعني : يوم يفصل بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، والزوج والزوجة، والخليل والخليلة، ثم وصف ذلك اليوم فقال :﴿ يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً ﴾ يعني : لا يدفع ولي عن ولي، ولا قريب عن قريب شيئاً في الشفاعة ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ يعني : لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب.
يعني : الكافرين.
ثم وصف المؤمنين، فإنه يشفع بعضهم لبعض فقال :﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ العزيز ﴾ في نعمته للكافرين ﴿ الرحيم ﴾ بالمؤمنين.
قوله تعالى :﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الاثيم ﴾ يعني : الفاجر وهو الوليد، وأبو جهل، ومن كان مثل حالهما ﴿ كالمهل يَغْلِى فِى البطون ﴾ يعني : كالصفر المذاب.
قرأ ابن كثير، وعاصم في رواية حفص ﴿ كالمهل يَغْلِى ﴾، بالياء بلفظ التذكير.
والباقون بلفظ التأنيث، فمن قرأ بلفط التذكير، رده إلى المهل.
ومن قرأ بلفظ التأنيث، رده إلى الشجرة ﴿ كَغَلْىِ الحميم ﴾ يعني : الماء الحار الذي قد انتهى حره.
ثم قال للزبانية :﴿ خُذُوهُ فاعتلوه إلى سَوَاء الجحيم ﴾ يعني : فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم.