قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر فَاعْتُلُوه بضم التاء، والباقون بالكسر، وهما لغتان، معناهما واحد، يعني : امضوا به بالعنف والشدة.
وقال مقاتل : يعني : ادفعوه على وجهه.
وقال القتبي : خذوه بالعنف ﴿ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم ﴾ ويقال له :﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ﴾ وذلك أن أبا جهل قال : أنا في الدنيا أعز أهل هذا الوادي، وأكرمه فيقال له في الآخرة :﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ﴾، يعني : المتعزز المتكرم، كما قلت في الدنيا.
قوله عز وجل :﴿ إِنَّ هذا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ يعني : تشكون في الدنيا.
قرأ الكسائي ﴿ ذُقْ إِنَّكَ ﴾ بنصب الألف، والباقون بالكسر.
فمن قرأ بالنصب فمعناه ذق يا أبا جهل، لأنك قلت : أنك أعز أهل هذا الوادي فقال الله تعالى :﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ﴾ القائل أنا ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ﴾ [ الدخان : ٤٩ ] ومن قرأ بالكسر، فهو على الاستئناف.
ثم وصف حال المؤمنين في الآخرة.
فقال تعالى ﴿ إِنَّ المتقين فِى مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ يعني : في منازل حسنة، آمنين من العذاب.
قرأ نافع، وابن عامر فِي مُقَامٍ، بضم الميم.
والباقون بالنصب، فمن قرأ بالنصب يعني : المكان والموضع، ومن قرأ بالضم يعني : الإقامة ﴿ فِى جنات وَعُيُونٍ ﴾ يعني : في بساتين، وأنهار جارية ﴿ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ ﴾ يعني : ما لطف من الديباج ﴿ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ يعني : ما ثخن منه ﴿ متقابلين ﴾ يعني : متواجهين كما قال في آية أخرى ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين ﴾ [ الحجر : ٤٧ ] ثُم قال :﴿ كذلك ﴾ يعني : هكذا، كما ذكرت لهم في الجنة.
ثم قال عز وجل :﴿ وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ ﴾ يعني : بيض الوجوه حسان الأعين ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فاكهة ءامِنِينَ ﴾ يعني : ما يتمنون من الفواكهة، آمنين من الموت ومن زوال المملكة.


الصفحة التالية
Icon