وقال الثعلبى :
﴿ حم* والكتاب المبين * إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾ قال قتادة وابن زيد : هي ليلة القدر، أنزل الله تعالى القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب إلى السّماء الدّنيا، ثمّ أنزله على نبيه ﷺ في الليالي والأيام، وقال الآخرون : هي ليلة النصف من شعبان.
أخبرنا الحسين بن محمّد فنجويه، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم، حدثنا إبراهيم المستملي الهستجاني، حدثنا أبو حصين بن يحيى بن سليمان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا أبو بكر بن أبي سبره، عن إبراهيم بن محمد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب " رضي الله عنه " قال : قال النبي ﷺ :" إذا كان ليلة النصف من شعبان، قوموا ليلتها وصوموا يومها، فإنّ الله تعالى ينزل لغروب الشمس إلى سمّاء الدنّيا فيقول : ألاّ مستغفر فأغفرله، ألاّ مسترزق فأرزقه، ألاّ مبتلى فأعافيه، ألاّ كذا، ألاّ كذا، ألاّ كذا، حتّى يطلع الفجر، ﴿ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾ ".
﴿ فِيهَا يُفْرَقُ ﴾ يفصل. ﴿ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ محكم. قال الحسن ومجاهد وقتادة : يبرم في ليلة القدر من شهر رمضان كُلّ أجل وعمل وخلق ورزق، وما يكون في تلك السنة، وقال أبو عبد الرّحمن السلمي : يدبر أمر السنة في ليلة القدر، وقال هلال بن نساف : كان يقال : انتظروا القضاء في شهر رمضان.
وقال عكرمة : في ليلة النصف من شعبان، يُبرم فيه أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد.