وقال الآخرون : بل هو دخان يجيء قبل قيام السّاعة، فيدخل في أسماع الكفّار والمنافقين، حتّى تكون كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منهم كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلّها كبيت أوقد فيه وليس فيه خصاص.
قالوا : ولم يأتِ بعد، وهو آت وهذا قول ابن عباس وابن عمير والحسن وزيد بن علي، يدل عليه ما أنبأني عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا عصام بن داود الجراح، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن سعيد، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي ابن حراش، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول، قال رسول الله ﷺ :" إنّ أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق النّاس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ".
قال حذيفة : يا رسول الله ما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿ يَوْمَ تَأْتِي السمآء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى الناس هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة.
أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره.
وبه عن ابن جرير، حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عليه، عن ابن جريح، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال : غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال : ما نمت الليلة حتّى أصبحت. قلت : لِمَ؟ قال : قالوا : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدُّخان قد طرق فما نمت حتّى أصبحت.
﴿ رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ * أنى لَهُمُ الذكرى ﴾ من أين لهم للتذكير والإتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب. ﴿ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ﴾ محمّد ﷺ ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ ﴾ يعلمه بشر. ﴿ مَّجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ﴾ إلى كفركم، وقال قتادة : عائدون في عذاب الله.