﴿ كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ ﴾ مجلس ﴿ كَرِيمٍ ﴾ شريف وإنّما سماه كريماً لأنّه مجلس الملوك، قاله مجاهد وسعيد بن جبير، وقالا : هي المنابر، وقال قتادة : الكريم الحسن.
﴿ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ ﴾ ناعمين فاكهين أشرين بطرين معجبين. ﴿ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ ﴾ بني إسرائيل. نظيره قوله :﴿ وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ ﴾ [ الأعراف : ١٣٧ ] الآية.
﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض ﴾ وذلك إن المؤمن إذا مات بكت عليه السّماء والأرض أربعين صباحاً، وقال عطاء : في هذه الآية بكاءها حمرة أطرافها، وقال السدي : لما قتل الحسين بن علي " رضي الله عنهما " بكت عليه السّماء، وبكاؤها حمرتها.
حدثنا خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين. قال : أخبرونا إنّ الحمرة الّتي مع الشفق لم تكن، حتّى قتل الحسين رضي الله عنه.
أخبرنا ابن بكر الخوارزمي، حدثنا أبو العياض الدعولي، حدثنا أبي بكر بن أبي خثيمة، وبه عن أبي خثيمة، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سليم القاضي، قال : مطرنا دماً أيام قتل الحسين.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو علي المُقري، حدثنا أبو بكر الموصلي، حدثنا أحمد بن إسحاق البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الرمدني، أخبرني يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ إنّه قال :
" ما من عبد إلاّ له في السّماء بابان : باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية :﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض ﴾ "، وذلك إنّهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملاً صالحاً تبكي عليهم، ولم يصعد إلى السّماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي.