أراد : الشمسُ طالعةٌ تبكي عليه، وليست مع طلوعها كاسِفةً النجومَ والقمرََ، لأنها مُظْلِمةٌ، وإِنما تَكْسٍفُ بضوئها، فنجُومُ الليل باديةٌ بالنهار، فيكون معنى الكلام : إن الله لمّا أهلك قوم فرعون لم يبك عليهم باكٍ، ولم يَجْزَعْ جازعٌ، ولم يوجد لهم فَقْدٌ، هذا كلُّه كلامُ ابن قتيبة.
قوله تعالى :﴿ من العذاب المُهينِ ﴾ يعني قتل الأبناء واستخدام النساء والتعب في أعمال فرعون، ﴿ إنه كان عالياً ﴾ أي : جبَّاراً.
﴿ ولقد اخْتَرْناهم ﴾ يعني بني إِسرائيل ﴿ على عِلْمٍ ﴾ عَلِمه اللهُ فيهم على عالَمي زمانهم، ﴿ وآتيناهم من الآيات ﴾ كانفراق البحر، وتظليل الغمام، وإِنزال المَنِّ والسَّلْوى، إلى غير ذلك ﴿ ما فيه بلاءُ مُبِينٌ ﴾ أي : نِعمة ظاهرة.
ثم رجع إلى ذِكْر كفار مكة، فقال :﴿ إِنَّ هؤلاء لَيَقُولون إِنْ هي إلاّ موْتَتُنا الأولى ﴾ يعنون التي تكون في الدنيا ﴿ وما نحن بمُنْشَرِين ﴾ أي : بمبعوثِين، ﴿ فائتوا بآبائنا ﴾ أي : ابعثوهم لنا ﴿ إِن كنتم صادقين ﴾ في البعث.
وهذا جهل منهم من وجهين :
أحدهما : أنهم قد رأوا من الآيات ما يكفي في الدلالة ؛ فليس لهم أن يتنطّعوا.
والثاني : أن الإِعادة للجزاء ؛ وذلك في الآخرة، لا في الدنيا.
ثم خوَّفهم عذابَ الأُمَم قَبْلَهم فقال :﴿ أَهُمْ خَيْرٌ ﴾ أي : أشَدُّ وأقوى ﴿ أَمْ قََوْمُ تُبَّعٍ ﴾ ؟! أي : ليسوا خيراً منهم.
روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال :" ما أدري تُبَّعاً، نبيّ، أو غير نبيّ " وقالت عائشة : لا تسُبُّوا تُبَّعاً فإنه كان رجلاً صالحاً، ألا ترى أن الله تعالى ذَمَّ قومَه ولم يذُمَّه.
وقال وهب : أسلَم تُبَّع ولم يُسْلِم قومُه فلذلك ذُكر قومه ولم يُذكر.
وذكر بعض المفسرين أنه كان يعبدُ النار، فأسلم ودعا قومَه وهم حِمْيَر إِلى الإِسلام فكذَّبوه.


الصفحة التالية
Icon