قوله تعالى :﴿ كذلك ﴾ أي : الأمر كما وَصَفْنا ﴿ وزوَّجْناهم بِحُورٍ عينٍ ﴾ قال المفسرون : المعنى : قَرَنّاهم بِهِنّ، وليس من عقد التزويج.
قال أبو عبيدة : المعنى : جَعَلْنا ذكور أهل الجنة أزواجاً ﴿ بحور عِينٍ ﴾ من النساء، تقول للرجل : زوِّج هذه النَّعل الفرد بالنَّعل الفرد.
أي : اجعلهما زَوْجاً، والمعنى : جَعَلْناهم اثنين اثنين.
وقال يونس : العرب لا تقول تزوَّج بها، إِنما يقولون تزوجَّها ومعنى ﴿ وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عينٍ ﴾ : قَرَنّاهم.
وقال ابن قتيبة : يقال : زوَّجتُه امرأة، وزوَّجتُه بامرأة.
وقال أبوعلي الفارسي : والتنزيل على ما قال يونس، وهو قوله تعالى :﴿ زَوَّجْناكها ﴾ [ الأحزاب : ٣٧ ]، وما قال : زَوَّجْناك بها.
فأمّا الحُور، فقال مجاهد : الحُور النساء النقيّات البياض.
وقال الفراء : الحَوْراء : البيضاء من الإِبل ؛ قال : وفي " الحُور العِين " لغتان : حُور عِين، وحِير عين، وأنشد :
أزمانَ عيناء سرور المسير...
وحَوْراء عيناء مِنَ العِين الحِير
وقال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض بياض العَيْن، الشديدة سواد سوادها.
وقد بيَّنّا معنى " العِين " في [ الصافات : ٤٨ ].
قوله تعالى :﴿ يَدْعُونَ فيها بكل فاكهة آمِنين ﴾ فيه قولان :
أحدهما : آمنين من انقطاعها في بعض الأزمنة.
والثاني : آمنين من التُّخَم والأسقام والآفات.
قوله تعالى :﴿ إِلاّ المَوْتَةَ الأُولى ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى " سوى "، فتقدير الكلام : لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا ؛ ومثله :﴿ ولا تَنْكِحوا ما نَكَحَ أباؤكم من النّساء إِلاّ ما قد سَلَف ﴾ [ النساء : ٢٢ ] وقوله :﴿ خالدين فيها ما دامتِ السمواتُ والأرضُ إِلاّ ما شاءَ ربُّكَ ﴾ [ هود : ١٠٧ ] أي : سوى ما شاء لهم ربُّك من الزيادة على مقدار الدنيا، هذا قول الفراء، والزجاج.