قلت إذا عرب خرج من أن يكون أعجمياً لأن معنى التعريب أن يجعل عربياً بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب ﴿ متقابلين ﴾ أي يقابل بعضهم بعضاً ﴿ كذلك ﴾ أي كما أكرمناهم بما وصفنا من الجنات والعيون واللباس كذلك ﴿ و ﴾ أكرمناهم بأن ﴿ زوجناهم بحور عين ﴾ أي قرناهم بهن وليس هو من عقد التزويج وقيل جعلناهم أزواجاً لهن أي جعلناهم اثنين واثنين الحور من النساء النقيات البيض، وقيل يحار الطرف من بياضهن وصفاء لونهن وقيل الحور الشديدات بياض العينين ﴿ يدعون فيها بكل فاكهة ﴾ يعني أرادوها واشتهوها ﴿ آمنين ﴾ أي من نفادها ومن مضرتها وقيل آمنين فيها من الموت والأوصاب والشيطان ﴿ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ﴾ أي لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا إلا وقيل إلا بمعنى لكن، وتقديره ليذوقون فيها الموت لكن الموتة الأولى قد ذاقوها وقيل إنما استثنى الموتة من موت الجنة لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف الله إلى أسباب الجنة يلقون الروح والريحان ويرون منازلهم في الجنة فكان موتهم في الدنيا كأنه في الجنة لاتصالهم بأسبابها ومشاهدتهم إياها ﴿ ووقاهم عذاب الجحيم ﴾.