وقال ابن جزى :
﴿ والكتاب المبين ﴾
ذكر في الزخرف وهو قسم جوابه إنا أنزلناه، وقيل إنا كنا منذرين وهو بعيد.
﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾ يعني ليلة القدر من رمضان، وكيفية إنزاله فيها أنه أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل به جبريل على النبي ﷺ شيئاً بعد شيء، وقيل : معناه أنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر، وقيل : يعني بالليلة المباركة ليلة النصف من شعبان وذلك باطل، لقوله :﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر ﴾ [ القدر : ١ ] مع قوله :﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن ﴾ [ البقرة : ١٨٥ ].
﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ معنى يفرق يفصل ويخلص، والأمر الحكيم أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم في ذلك العام نسخ من اللوح المحفوظ في ليلة القدر، ليتمثل الملائكة ذلك بطول السنة القابلة، وقيل : إن هذا يكون ليلة النصف من شعبان وهذا باطل لما قدمنا.
﴿ أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ ﴾ مفعول بفعل مضمر على الاختصاص قاله الزمخشري، وقال ابن عطية نصب على المصدر، وقيل على الحال ﴿ مُرْسِلِينَ ﴾ إرسال الرسل عليهم السلام، وقيل : من إرسال الرحمة والأول أظهر.
﴿ فارتقب يَوْمَ تَأْتِي السمآء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾ في هذا قولان أحدهما قول علي بن أبي طالب وابن عباس أن الدخان يكون قبل يوم القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين وهو من أشراط الساعة، ورَوَى حذيفة أن رسول الله ﷺ قال : إن أول أشراط الساعة الدخان والثاني : قول ابن مسعود ؛ إن الدخان عبارة عما أصاب قريشاً حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بالجدب، فكان الرجل يرى دخاناً بينه وبين السماء من شدّة الجوع. قال ابن مسعود : خمس قد مضين ؛ الدخان واللزام والبطشة والقمر والردم.


الصفحة التالية
Icon