﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِي ﴾ هذا أمر من الله لموسى عليه السلام والعباد هنا بنو إسرائيل أي أخرج بهم بالليل ﴿ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ﴾ إخبار أن فرعون وجنوده يتبعونهم ﴿ واترك البحر رَهْواً ﴾ أي ساكناً على هيئته وقيل : يابساً وروي أن موسى لما جاوز البحر أراد يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فقال الله له : اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه، وقيل : معنى رهوا سهلاً، وقيل : منفرجاً ﴿ وَعُيُونٍ ﴾ يحتمل أن يريد الخلجان الخارجة من النيل، وكانت ثم عيون في ذلك الزمان، وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ فيه قولان المنابر والمساكن الحسان ﴿ وَنَعْمَةٍ ﴾ من التنعم بالأرزاق وغيرها ﴿ فَاكِهِينَ ﴾ أي متنعمين، وقيل : فرحين وقيل : أصحاب فاكهة.
﴿ كَذَلِكَ ﴾ في موضع نصب أي مثل ذلك الإخراج أخرجناهم، أو في موضع رفع تقديره : الأمر كذلك ﴿ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ ﴾ يعني بني إسرائيل حكاه الزمخشري والماوردي، وضعفه ابن عطية قال : لأنه لم يرو في مشهور التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في ذلك الزمان، وقد قال الحسن إنهم رجعوا إليها، ويدل على أن المراد بنو إسرائيل قوله في الشعراء :﴿ وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ ﴾ [ الشعراء : ٥٩ ].