وقال النسفى :
﴿ حم والكتاب المبين ﴾ أي القرآن.
الواو في ﴿ والكتاب ﴾ واو القسم.
إن جعلت ﴿ حم ﴾ تعديداً للحروف، أو اسماً للسورة مرفوعاً على خبر الابتداء المحذوف، وواو العطف إن كانت ﴿ حم ﴾ مقسماً بها وجواب القسم ﴿ إِنَّآ أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة ﴾ أي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان.
وقيل : بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة.
والجمهور على الأول لقوله ﴿ إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر ﴾ [ القدر : ١ ] وقوله ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن ﴾ [ البقرة : ١٨٥ ] وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان.
ثم قالوا : أنزله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل به جبريل في وقت وقوع الحاجة إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل : ابتداء نزوله في ليلة القدر.
والمباركة الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ويستجاب من الدعاء ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة ﴿ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ ﴾ هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسر بهما جواب القسم كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكمية وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم.
ومعنى ﴿ يُفْرَقُ ﴾ يفصل ويكتب كل أمر من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم من هذه الليلة إلى ليلة القدر التي تجيء في السنة المقبلة ﴿ حَكِيمٍ ﴾ ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازي لأن الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجازاً.


الصفحة التالية
Icon