ثم رد أن يكونوا موقنين بقوله ﴿ بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ ﴾ وإن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن بل قول مخلوط بهزؤ ولعب ﴿ فارتقب ﴾ فانتظر ﴿ يَوْمَ تَأْتِى السماء بِدُخَانٍ ﴾ يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص.
وقيل : إن قريشاً لما استعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم فقال :" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان ﴿ مُّبِينٍ ﴾ ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان ﴿ يَغْشَى الناس ﴾ يشملهم ويلبسهم وهو في محل الجر صفة ل ﴿ دُخَان ﴾ وقوله ﴿ هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ ﴾ أي سنؤمن إن تكشف عنا العذاب منصوب المحل بفعل مضمر وهو يقولون ويقولون منصوب المحل على الحال أي قائلين ذلك ﴿ أنى لَهُمُ الذكرى ﴾ كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب ﴿ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴾ أي وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الاذّكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله ﷺ من الآيات والبينات من الكتاب المعجز وغيره فلم يذكروا وتولوا عنه وبهتوه بأن عدّاساً غلاماً أعجمياً لبعض ثقيف هو الذي علمه ونسبوه إلى الجنون ﴿ إِنَّا كَاشِفُواْ العذاب قَلِيلاً ﴾ زماناً قليلاً أو كشفاً قليلاً ﴿ إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ﴾ إلى الكفر الذي كنتم فيه أو إلى العذاب ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى ﴾ هي يوم القيامة أو يوم بدر ﴿ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾ أي ننتقم منهم في ذلك اليوم.