وانتصاب ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ ﴾ ب "اذكر" أو بما دل عليه ﴿ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾ وهو ننتقم لا ب ﴿ مُنتَقِمُونَ ﴾ لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها.
﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ ﴾ قبل هؤلاء المشركين أي فعلنا بهم فعل المختبر ليظهر منهم ما كان باطناً ﴿ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ﴾ على الله وعلى عباده المؤمنين، أو كريم في نفسه حسيب نسيب لأن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا من سراة قومه وكرامهم ﴿ أَنْ أَدُّوآ إِلَىَّ ﴾ هي "أن" المفسرة لأن مجيء الرسول إلى من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله، أو المخففة من الثقيلة ومعناه وجاءهم بأن الشأن والحديث أدوا إليَّ سلِّموا إلي ﴿ عِبَادَ الله ﴾ هو مفعول به وهم بنو إسرائيل يقول : أدوهم إلي وأرسلوهم معي كقوله :
﴿ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل وَلاَ تُعَذّبْهُمْ ﴾ [ طه : ٤٧ ].
ويجوز أن يكون نداء لهم على معنى أدوا إلي يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي، وعلل ذلك بقوله ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ أي على رسالتي غير متهم ﴿ وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله ﴾ "أن" هذه مثل الأولى في وجهيها أي لا تستكبروا على الله بالاستهانة برسوله ووحيه، أو لا تستكبروا على نبي الله ﴿ أَنِّى ءَاتِيكُم بسلطان مُّبِينٍ ﴾ بحجة واضحة تدل على أني نبي ﴿ وَإِنِّى عُذْتُ ﴾ مدغم : أبو عمرو وحمزة وعلي ﴿ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ ﴾ أن تقتلوني رجماً ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم فهو غير مبالٍ بما كانوا يتوعدونه من الرجم والقتل ﴿ وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فاعتزلون ﴾ أي إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمن فتنحوا عني، أو فخلوني كفافاً لا لي ولا عليَّ ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك.