﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إسراءيل مِنَ العذاب المهين ﴾ أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد ﴿ مِن فِرْعَوْنَ ﴾ بدل من ﴿ العذاب المهين ﴾ بإعادة الجار كأنه في نفسه كان عذاباً مهيناً لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم، أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً ﴾ متكبراً ﴿ مِّنَ المسرفين ﴾ خبر ثانٍ أي كان متكبراً مسرفاً ﴿ وَلَقَدِ اخترناهم ﴾ أي بني إسرائيل ﴿ على عِلْمٍ ﴾ حال من ضمير الفاعل أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا ﴿ عَلَى العالمين ﴾ على عالمي زمانهم ﴿ وءاتيناهم مِنَ الأيات ﴾ كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك ﴿ مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ ﴾ نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون ﴿ إِنَّ هَؤُلآءِ ﴾ يعني كفار قريش ﴿ لَيَقُولُونَ إِنْ هِىَ ﴾ ما الموتة ﴿ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى ﴾ والإشكال أن الكلام وقع في الحياة الثانية لا في الموت، فهلا قيل : إن هي إلا حياتنا الأولى؟ وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها وأثبتوا الأولى؟ والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قول تعالى :
﴿ وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ [ البقرة : ٢٨ ] فقالوا : إن هي إلا موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى فلا فرق إذاً بين هذا وبين قوله ﴿ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا ﴾ [ الأنعام : ٢٩ ] في المعنى.
ويحتمل أن يكون هذا إنكاراً لما في قوله :﴿ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين ﴾ [ غافر : ١١ ] ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴾ بمبعوثين يقال : أنشر الله الموتى.