وبهذا تستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها، ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية بشرط أن يؤدي القارىء المعاني كلها على كمالها من غير أن يخرم منها شيئاً.
قالوا : وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة لأن في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والدقائق ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها.
ويُروى رجوعه إلى قولهما وعليه الاعتماد ﴿ كالمهل ﴾ هو دردي الزيت، والكاف رفع خبر بعد خبر ﴿ يَغْلِى فِى البطون ﴾ بالياء : مكي وحفص ( وقرىء بالتاء ) فالتاء للشجرة والياء للطعام ﴿ كَغَلْىِ الحميم ﴾ أي الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه غلياً كغلي الحميم فالكاف منصوب المحل.
ثم يقال للزبانية ﴿ خُذُوهُ ﴾ أي الأثيم ﴿ فاعتلوه ﴾ فقودوه بعنف وغلظة، ﴿ فاعتلوه ﴾ مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب ﴿ إلى سَوَآءِ الجحيم ﴾ إلى وسطها ومعظمها ﴿ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم ﴾ المصبوب هو الحميم لا عذابه إلا أنه إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته وصب العذاب استعارة ويقال له ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ﴾ على سبيل الهزؤ والتهكم.
﴿ إِنَّكَ ﴾ أي لأنك : عليّ ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ أي العذاب أو هذا الأمر هو ﴿ مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ تشكون.


الصفحة التالية
Icon