﴿ إِنَّ المتقين فِى مَقَامٍ ﴾ بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملاً في معنى العموم، وبالضم : مدني وشامي وهو موضع الإقامة ﴿ أَمِينٍ ﴾ من أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره ﴿ فِى جنات وَعُيُونٍ ﴾ بدل من ﴿ مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ ﴿ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ ﴾ ما رقّ من الديباج ﴿ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ ما غلظ منه وهو تعريب استبر، واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون أعجمياً لأن معنى التعريب أن يجعل عربياً بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي ﴿ متقابلين ﴾ في مجالسهم وهو أتم للأنس ﴿ كذلك ﴾ الكاف مرفوعة أي الأمر كذلك ﴿ وزوجناهم ﴾ وقرناهم ولهذا عدي بالباء ﴿ بِحُورٍ ﴾ جمع حوراء وهي الشديدة سواد العين والشديدة بياضها ﴿ عِينٍ ﴾ جمع عيناء وهي الواسعة العين ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا ﴾ يطلبون في الجنة ﴿ بِكلِّ فاكهة ءَامِنِينَ ﴾ من الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الإكثار ﴿ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ﴾ أي في الجنة ﴿ الموت ﴾ البتة ﴿ إِلاَّ الموتة الأولى ﴾ أي سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا.
وقيل : لكن الموتة قد ذاقوها في الدنيا ﴿ ووقاهم عَذَابَ الجحيم فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ﴾ أي للفضل فهو مفعول له أو مصدر مؤكد لما قبله لأن قوله ﴿ ووقاهم عَذَابَ الجحيم ﴾ تفضل منه لهم لأن العبد لا يستحق على الله شيئاً ﴿ ذلك ﴾ أي صرف العذاب ودخول الجنة ﴿ هُوَ الفوز العظيم فَإِنَّمَا يسرناه ﴾ أي الكتاب وقد جرى ذكره في أول السورة ﴿ بلسانك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ يتعظون ﴿ فارتقب ﴾ فانتظر ما يحل بهم ﴿ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ ﴾ منتظرون ما يحل بك من الدوائر. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ٤ صـ ١٢٦ ـ ١٣٢﴾


الصفحة التالية
Icon