وقال البيضاوى :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

﴿ حَم والكتاب المبين ﴾
القرآن والواو للعطف إن كان ﴿ حم ﴾ مقسماً به وإلا فللقسم والجواب قوله :
﴿ إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة ﴾ ليلة القدر، أو البراءة ابتدىء فيها إنزاله، أو أنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ، ثم أنزل على الرسول ﷺ نجوماً وبركتها لذلك، فإن نزول القرآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية، أو لما فيها من نزول الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة وقسم النعمة وفصل الأقضية. ﴿ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾ استئناف يبين المقتضى للإنزال وكذلك قوله :
﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ فَإِن كونها مفرق الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة يستدعي أن ينزل فيها القرآن الذي هو من عظائمها، ويجوز أن يكون صفة ﴿ لَيْلَةٍ مباركة ﴾ وما بينهما اعتراض، وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر لأنه صفتها لقوله :﴿ تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ ﴾ وقرىء "يُفْرَقُ" بالتشديد و﴿ يُفْرَقُ ﴾ كل أي يفرقه الله، و"نفرق" بالنون.
﴿ أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا ﴾ أي أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا على مقتضى حكمتنا، وهو مزيد تفخيم للأمر ويجوز أن يكون حالاً من كل أوامر، أو ضميره المستكن في ﴿ حَكِيمٌ ﴾ لأنه موصوف، وأن يكون المراد به مقابل النهي وقع مصدراً ل ﴿ يُفْرَقُ ﴾ أو لفعله مضمراً من حيث أن الفرق به، أو حالاً من أحد ضميري ﴿ أنزلناه ﴾ بمعنى آمرين أو مأموراً. ﴿ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾.


الصفحة التالية
Icon