والمعنى : يوم لا تغني عنهم مواليهم، فعُدل عن ذلك إلى التعميم لأنه أوسع فائدة إذ هو بمنزلة التذييل.
والإغناء : الإفادة والنفع بالكثير أو القليل، وضميرا ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ راجعان إلى ما رجع إلَيْهِ ضمير ﴿ أهم خيرٌ ﴾ [ الدخان : ٣٧ ]، وهو اسم الإشارة من قوله :﴿ إن هؤلاء ليقولون ﴾ [ الدخان : ٣٤ ].
والمعنى : أنهم لا يغني عنهم أولياؤهم المظنون بهم ذلك ولا ينصرهم مقيَّضون آخرون ليسوا من مواليهم تأخذهم الحمية أو الغيرة أو الشفقة فينصرونهم.
والنصر : الإعانة على العدوّ وعلى الغالب، وهو أشد الإغْناء.
فعطف ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ على ﴿ لا يغني مولى عن مولى شيئاً ﴾ زيادة في نفي عدم الإغناء.
فمحصل المعنى أنه لا يغني مُوال عن مُواليه بشيء من الإغناء حسب مستطاعه ولا ينصرهم ناصر شديد الاستطاعة هو أقوى منهم يدفع عنهم غلب القوي عليهم، فالله هو الغالب لا يدفعه غالب.
وبُني فعل ﴿ ينصرون ﴾ إلى المجهول ليعم نفي كل ناصر مع إيجاز العبارة.
والاستثناء بقوله :﴿ إلا من رحم الله ﴾ وقع عقب جملتي ﴿ لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون ﴾ فحُق بأن يرجع إلى ما يَصلح للاستثناء منه في تينك الجملتين.
ولنا في الجملتين ثلاثة ألفاظ تصلح لأن يستثنى منها وهي ﴿ مولى ﴾ الأولُ المرفوع بفعل ﴿ يغني ﴾، و ﴿ مولى ﴾ الثاني المجرورُ بحرف ﴿ عن ﴾، وضميرُ ﴿ ولا هم ينصرون ﴾، فالاستثناء بالنسبة إلى الثلاثة استثناء متصل، أي إلا من رحمه الله من الموالي، أي فإنه يأذن أن يُشْفَع فيه، ويأذَن للشافع بأن يَشْفَعَ كما قال تعالى :﴿ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذِن له ﴾ [ سبإ : ٢٣ ] وقال :﴿ ولا يَشْفعون إلا لمن ارتضى ﴾ [ الأنبياء : ٢٨ ].
وفي حديث الشفاعة أنه يقال لرسول الله ﷺ " سَلْ تُعْطَه واشفَعْ تُشَفَّع ".
والشفاعة : إغناء عن المشفوع فيه.