فصل


قال الفخر :
واعلم أنه تعالى لما تكلم في تقرير التوحيد ونفي الأضداد والأنداد تكلم في النبوة وبيّن أن محمداً ﷺ كلما عرض عليهم نوعاً من أنواع المعجزات زعموا أنه سحر فقال وإذا تتلى عليهم الآيات البينة وعرضت عليهم المعجزات الظاهرة سموها بالسحر، ولما بيّن أنهم يسمون المعجزة بالسحر بيّن أنهم متى سمعوا القرآن قالوا إن محمداً افتراه واختلقه من عند نفسه، ومعنى الهمزة في أم للإنكار والتعجب كأنه قيل دع هذا واسمع القول المنكر العجيب، ثم إنه تعالى بيّن بطلان شبهتهم فقال إن افتريته على سبيل الفرض، فإن الله تعالى يعاجلني بعقوبة بطلان ذلك الافتراء وأنتم لا تقدرون على دفعه عن معاجلتي بالعقوبة فكيف أقدم على هذه الفرية، وأعرض نفسي لعقابه ؟ يقال فلان لا يملك نفسه إذا غضب ولا يملك عنانه إذا صمم، ومثله
﴿فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المسيح ابن مَرْيَمَ﴾ [ المائدة : ١٧ ]، ﴿وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً﴾ [ المائدة : ٤١ ] ومن قوله ﷺ :" لا أملك لكم من الله شيئاً "
ثم قال تعالى :﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تندفعون فيه من القدح في وحي الله تعالى والطعن في آياته وتسميته سحراً تارة وفرية أخرى ﴿كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ يشهد لي بالصدق ويشهد عليكم بالكذب والجحود، ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد لهم على إقامتهم في الطعن والشتم.
ثم قال :﴿وَهُوَ الغفور الرحيم﴾ بمن رجع عن الكفر وتاب واستعان بحكم الله عليهم مع عظم ما ارتكبوه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٨ صـ ٦ ـ ٧﴾


الصفحة التالية
Icon