المقصود من هذه الآية إقامة الدلالة على كونه تعالى قادراً على البعث، والدليل عليه أنه تعالى أقام الدلائل في أول هذه السورة على أنه ﴿هُوَ الذى خَلَقَ السموات والأرض﴾ ولا شك أن خلقها أعظم وأفخم من إعادة هذا الشخص حياً بعد أن صار ميتاً، والقادر على الأقوى الأكمل لا بد وأن يكون قادراً على الأقل والأضعف، ثم ختم الآية بقوله ﴿إِنَّهُ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ والمقصود منه أن تعلق الروح بالجسد أمر ممكن إذ لو لم يكن ممكناً في نفسه لما وقع أولاً، والله تعالى قادر على كل الممكنات، فوجب كونه قادراً على تلك الإعادة، وهذه الدلائل يقينية ظاهرة.
المسألة الثالثة :
في قوله تعالى :﴿بِقَادِرٍ﴾ إدخاله الباء على خبر إن، وإنما جاز ذلك لدخول حرف النفي على أن وما يتعلق بها، فكأنه قيل أليس الله بقادر، قال الزجاج لو قلت ما ظننت أن زيداً بقائم جاز، ولا يجوز ظننت أن زيداً بقائم، والله أعلم.
المسألة الرابعة :
يقال عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه ومنه ﴿أَفَعَيِينَا بالخلق الأول﴾ [ ق : ١٥ ].
واعلم أنه تعالى لما أقام الدلالة على صحة القول بالحشر والنشر ذكر بعض أحوال الكفار فقال :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار أَلَيْسَ هذا بالحق قَالُواْ بلى وَرَبّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فقوله ﴿أَلَيْسَ هذا بالحق﴾ التقدير يقال لهم أليس هذا بالحق والمقصود التهكم بهم والتوبيخ على استهزائهم بوعد الله ووعيده، وقولهم ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [ الصافات : ٥٩ ].
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)