فيقال له : فاخرج، صار المقصود منه صدور الفعل منه والخروج في نفسه غير مقصود الانتفاء، ولو أمكن أن يخرج من غير تحقق الخروج منه لما كان عليه إلا أن يخرج لكن من ضرورات الخروج أن يخرج، فإذا قال قائل ضاق بي المكان بسبب الأعداء فيقال له مثلاً الخروج يعني الخروج فاخرج فإن الخروج هو المطلوب حتى لو أمكن الخروج من غير فاعل لحصل الغرض لكنه محال فيتبعه الفعل، إذا عرفت هذا فنقول في الأنفال الحكاية عن الحرب الكائنة وهم كانوا فيها والملائكة أنزلوا لنصرة من حضر في صف القتال فصدور الفعل منه مطلوب، وههنا الأمر وارد وليس في وقت القتال بدليل قوله تعالى :﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ والمقصود بيان كون المصدر مطلوباً لتقدم المأمور على الفعل قال :﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ وفيما ذكرنا تبيين فائدة أخرى وهي أن الله تعالى قال هناك ﴿واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [ الأنفال : ١٢ ] وذلك لأن الوقت وقت القتال فأرشدهم إلى المقتل وغيره إن لم يصيبوا المقتل، وههنا ليس وقت القتال فبيّن أن المقصود القتل وغرض المسلم ذلك.
المسألة الخامسة :
﴿حتى﴾ لبيان غاية الأمر لا لبيان غاية القتل أي حتى إذا اثخنتموهم لا يبقى الأمر بالقتل، ويبقى الجواز ولو كان لبيان القتل لما جاز القتل، والقتل جائز إذا التحق المثخن بالشيخ الهرم، والمراد كما إذا قطعت يداه ورجلاه فنهى عن قتله.
ثم قال تعالى :﴿فَشُدُّواْ الوثاق﴾ أمر إرشاد.
ثم قال تعالى :﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى :


الصفحة التالية
Icon