ولما أرشد هذا السياق إلى أن التقدير : أفمن هو في هذا النعيم الأكبر المقيم، بنى عليه قوله :﴿كمن هو خالد﴾ أي مقيم إقامة لا انقطاع معها، ووحده لأن الخلود يعم من فيها على حد سواء ﴿في النار﴾ أي التي لا يطفأ لهيبها، لا يفك أسيرها ولا يؤنس عريبها.
ولما كان كل واحد من داخليها له سقي يخصه على حسب عمله ولا يظلم ربك أحداً.
كان المؤثر لضرهم السقي على الكيفية التي تذكر لا كونه من ساق معين، بني للمجهول قوله مسنداً إلى ضمير الجمع قوله تعالى :﴿وسقوا﴾ أي عوض ما ذكر من شراب أهل الجنة ﴿ماء حميماً﴾ أي في غاية الحرارة ﴿فقطع أمعاءهم﴾ ويمكن أن تكون الآية من الاحتباك، وذلك أنه تعالى لما قدم أن المؤمنين في جنات تجري من تحتها الأنهار، وأن الكافرين مأواهم النار، وكان التقدير إنكاره على من لم يرتدع للزواجر تنبيهاً على أن عمله عمل من يسوي بين الجنة والنار لأن كون النار جزاء لمثله والجنة جزاء المؤمن صار في حد لا يسوغ إنكاره : أمثل الجنة الموصوفة كمثل النار، ومن هو خالد في الجنة كمن هو خالد في النار - والله الموفق للصواب. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٧ صـ ١٥٨ ـ ١٦٢﴾