فاحتبسته قريش عندهم، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أنّ عثمان قد قُتل، فقال رسول الله :" لا نبرح حتّى نناجز القوم ". ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون : بايعهم رسول الله على الموت، وقال بكير بن الأشج : بايعوه على الموت، فقال رسول الله ( عليه السلام ) :" بل على ما استطعتم " ".
وقال عبد الله بن معقل : كنت قائماً على رأس رسول الله ﷺ ذلك اليوم، وبيدي غصن من السمرة، أذبّ عنه، وهو يبايع النّاس، فلم يبايعهم على الموت، وإنّما بايعهم على أن لا يفرّوا، وقال جابر بن عبدالله : فبايع رسولَ الله ﷺ النّاس ولم يتخلّف عنه أحد من المسلمين حضرها إلاّ الجد بن قيس أخو بني سلمة، لكأنّي أنظر إليه لاصقاً بإبط ناقته مستتراً بها من النّاس.
وكان أوّل من بايع بيعة الرضوان رجل من بني أسد يقال له : أبو سنان بن وهب. ثمّ أتى رسول الله ﷺ إنّ الّذي ذُكر من أمر عثمان باطل، واختلفوا في مبلغ عدد أهل بيعة الرضوان، فروى شعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول : كنّا يوم الشجرة ألف وثلاثمائة، وكانت أسلم يومئذ من المهاجرين.
وقال قتادة : كانوا خمسة عشر ومائة. وروى العوفي عن ابن عبّاس، قال : كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرون. وقال آخرون : كانوا ألفاً وأربعمائة.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن منجويه، حدّثنا علي بن أحمد بن نصرويه، حدّثنا أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الخولي، حدّثنا محمّد بن رمح، حدّثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال :" لا يدخل النّار أحدٌ ممّن بايع تحت الشجرة ".


الصفحة التالية
Icon