* اللهُمَّ لولا أنتَ ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا *
* انّ الذين هم بغوا علينا * ونحن عن فضلك ما استغنينا *
* فاغفر فداء لك ما اقتفينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا *
* وألقيَنْ سكينةً علينا * إنّا إذا صيح بنا أتينا *
فقال رسول الله ﷺ " مَنْ هذا؟ ". قالوا : عامر بن الأكوع. فقال :"غفر لك ربّك". فقال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله، لو امتعتنا به. وذلك أنّ رسول الله ( عليه السلام ) ما استغفر قطّ لرجل يخصّه إلاّ استشهد. قالوا : فلمّا قدمنا خيبر وتصافّ القوم، خرج يهودي، فبرز إليه عامر، وقال : قد علمت خيبر إنّي عامر شاك السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين، فوقع سيف اليهودي في ترس عامر، ووقع سيف عامر عليه، وأصاب ركبة نفسه، وساقه، فمات منها، قال سلمة بن الأكوع : فمررت على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون : بطل عمل عامر، فأتيت نبي الله وأنا شاحب أبكي، فقلت : يا رسول الله أبطلَ عمل عامر؟ فقال :" ومَنْ قال ذاك؟ " قلت : بعض أصحابك. قال :" كذب من قال، بل له أجره مرّتين، إنّه لجاهد مجاهد ".
قال : فحاصرناهم حتّى أصابتنا مخمصة شديدة ثمّ إنّ الله تعالى فتحها علينا، وذلك أنّ رسول الله ﷺ أعطى اللواء عمر بن الخطّاب، ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر، وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ يحينه أصحابه، ويحينهم، وكان رسول الله قد أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى النّاس، فأخذ أبو بكر راية رسول الله، ثمّ نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثمّ رجع، فأخذها عمر، فقاتل قتالاً شديداً، وهو أشدّ من القتال الأوّل، ثمّ رجع، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال :" أما والله لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله، ورسوله، ويحبّه الله، ورسوله يأخذها عنوة ".


الصفحة التالية
Icon