وليس ثَمّ علي، فلمّا كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر وقريش رجاء كلّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك، فأرسل رسول الله ﷺ سلمة بن الأكوع إلى علي، فدعاه، فجاء علي على بعير له حتّى أناخ قريباً من خباء رسول الله، وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري، قال سلمة : فجئت به أقوده إلى النبيّ ﷺ. فقال رسول الله :" ما لكَ؟ ". قال : رمدت. فقال :"إدن منّي". فدنا منه فتفل في عينيه، فما وجعهما بعد حتّى مضى لسبيله، ثمّ أعطاه الراية، فنهض بالراية وعليه حلّة أُرجوان حمراء، قد أخرج حملها، فأتى مدينة خيبر، وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر معصفر، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يقول :* قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطلٌ مجرّب *
* أطعن أحياناً * وحيناً أضرب *
*إذا الحروب أقبلت تلهّب * كان حمائي كالحمى لا يقرب *
فبرز إليه علي رضي الله عنه، وقال :
* أنا الّذي سمّتني أُمّي حيدره * كليثِ غابات شديد قسوره *
* أكيلكم بالسيف كيل السندره *
فاختلفا ضربتين، فبدره علي، فضربه، فقدَّ الحجر والمغفرة، وفلق رأسه حتّى أخذ السيف في الأضراس، وأخذ المدينة، وكان الفتح على يديه، ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر بن نحر، وهو يقول :
* قد علمت خيبر أنّي ياسر * شاكي السلاح بطل مغاور *
* إذا الليوث أقبلت تبادر * وأحجمت عن صولتي المغاور *
* إنّ حمائي فيه موت حاضر *
وهو يقول : هل من مبارز؟ فخرج إليه الزبير بن العوّام، وهو يقول :
* قد علمت خيبر أنّي زبار * قرم لقرم غير نكس فرار *
* ابن حماة المجد ابن الأخيار * ياسر لا يغررْك جمع الكفّار *
* وجمعهم مثل السراب الحبار *