وقال شهر بن حوشب : تكون مواضع السجود من وجوههم، كالقمر ليلة البدر. قال آخرون : السمتُ الحسن، والخشوع، والتواضع، وهو رواية الوالبي عن ابن عبّاس، قال : أما إنّه ليس بالذي ترون، ولكنّه سيماء الإسلام وسجيّته، وسمته وخشوعه، وقال منصور : سألت مجاهداً عن قوله سبحانه وتعالى :﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ﴾، أهو الأثر يكون بين عينيّ الرجل؟ قال : لا ربّما يكون بين عينيّ الرجل، مثل ركبة العنز، وهو أقسى قلباً من الحجارة، ولكنّه نور في وجوههم من الخشوع، وقال ابن جريج : هو الوقار، والبهاء، وقال سمرة بن عطية : هو البهج، والصُفرة في الوجوه، وأثر السهرة. قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى، وما هم بمرضى، وقال الضحّاك : أمّا إنّه ليس بالندب في الوجوه، ولكنّه الصُفرة.
وقال عكرمة، وسعيد بن جبير : هو أثر التراب على جباههم. قال أبو العالية : يسجدون على التراب لا على الأثواب، وقال سفيان الثوري : يصلّون بالليل، فإذا أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم، بيانه قوله : صلّى الله عليه وسلّم :" من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ".
قال الزهري : يكون ذلك يوم القيامة، وقال بعضهم : هو ندب السجود، وعلته في الجبهة من كثرة السجود.
وبلغنا في بعض الأخبار إنّ الله تعالى يقول يوم القيامة : يا نار أنضجي، يا نار أحرقي، وموضع السجود فلا تقربي، وقال عطاء الخراساني : دخل في هذه الآية كلّ من حافظ على الصلوات الخمسة.
﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي ذكرت ﴿ مَثَلُهُمْ ﴾ صفتهم ﴿ فِي التوراة ﴾ وهاهنا تمّ الكلام، ثمّ قال :﴿ وَمَثَلُهُمْ ﴾ صفتهم ﴿ فِي الإنجيل ﴾ فهما مثلان ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾ قرأه العامّة بجزم ( الطاء )، وقرأ بعض أهل مكّة، والشام بفتحه، وقرأ أنس، والحسن، ويحيى بن وثاب ( شطاه ) مثل عصاه.


الصفحة التالية
Icon