قوله تعالى :﴿ لقد صَدَقَ اللهُ رسولَه الرُّؤيا بالحق ﴾ قال المفسرون : سبب نزولها أن رسول الله ﷺ كان أُري في المنام قبل خروجه إلى الحديبية قائلاً يقول له :﴿ لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام ﴾ إِلى قوله ﴿ لا تَخافونَ ﴾ ورأى كأنه هو وأصحابه يدخُلون مكة وقد حَلَقوا وقصَّروا، فأخبر بذلك أصحابَه ففرِحوا، فلمّا خرجوا إِلى الحديبية حَسِبوا أنهم يدخُلون مكة في عامهم ذلك، فلمّا رجعوا ولم يدخُلوا قال المنافقون : أين رؤياه التي رأى؟! فنزلت هذه الآية، فدخلوا في العام المقبل.
وفي قوله :﴿ إِنْ شاء اللهُ ﴾ ستة أقوال.
أحدها : أن " إن " بمعنى " إذ "، قاله أبو عبيدة، وابن قتيبة.
والثاني : أنه استثناء من الله، وقد عَلِمه، والخَلْق يستثنون فيما لا يَعْلَمون، قاله ثعلب ؛ فعلى هذا يكون المعنى أنه عَلِم أنهم سيدخُلونه، ولكن استثنى على ما أُمر الخَلْق به من الاستثناء.
والثالث : أن المعنى : لتدخُلُنَّ المسجد الحرام إِن أمركم اللهُ به، قاله الزجاج.
والرابع : أن الاستثناء يعود إلى دخول بعضهم أو جميعهم، لأنه عَلِم أن بعضهم يموت، حكاه الماوردي.
والخامس : أنه على وجه الحكاية لِما رآه النبيُّ ﷺ في المنام أن قائلاً يقول ﴿ لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شاء الله آمنين ﴾، حكاه القاضي أبو يعلى.
والسادس : أنه يعود إِلى الأمن والخوف، فأمّا الدُّخول، فلا شَكَّ فيه، حكاه الثعلبي.
قوله تعالى :﴿ آمنين ﴾ من العَدُوِّ ﴿ محلِّقين رؤوسكم ومقصِّرين ﴾ من الشَّعر ﴿ لا تَخافونَ ﴾ عدُوّاً.
﴿ فعَلِم ما لم تَعْلَموا ﴾ فيه ثلاثة أقوال.
أحدها : عَلِم أن الصَّلاح في الصُّلح.
والثاني : أن في تأخير الدُّخول صلاحاً.
والثالث : فعلم أن يفتح عليكم خيبر قبل ذلك.
قوله تعالى :﴿ فجَعَلَ مِنْ دون ذلك فتحاً قريباً ﴾ فيه قولان.