وقوله تعالى :﴿ فعلم ما في قلوبهم ﴾ يعني من الصدق والإخلاص والوفاء كما علم ما في قلوب المنافقين من المرض والنفاق ﴿ فأنزل السكينة ﴾ يعني الطمأنينة ﴿ عليهم ﴾ يعني على المؤمنين المخلصين حتى ثبتوا وبايعوك على الموت وعلى أن لا يفروا وفي هذه الآية لطيفة، وهي أن هذه البيعة كانت فيها طاعة الله وطاعة رسوله ( ﷺ ) وذلك موجب لرضوان الله وهو موجب لدخول الجنة ويدل عليه قوله تعالى في الآية المتقدمة ﴿ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ فثبت بهذا البيان أن أهل بيعة الرضوان من أهل الجنة، ويشهد لصحة ما قلناه الحديث المتقدم.
﴿ ومغانم كثيرة يأخذونها ﴾ يعني من أموال أهل خيبر وكانت خيبر ذات نخيل وعقار وأموال فقسمها رسول الله ( ﷺ ) بينهم ﴿ وكان الله عزيزاً ﴾ يعني منيعاً كامل العزة غنياً عن إعانتكم ﴿ حكيماً ﴾ حيث حكم لكم بالغنائم ولأعدائكم بالهلاك على أيديكم.
قوله تعالى :﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ﴾ يعني المغانم التي تغنمونها من الفتوحات التي تفتح لكم إلى يوم القيامة ﴿ فعجل لكم هذه ﴾ يعني مغانم خيبر وفيه إشارة إلى كثرة الفتوحات والغنائم التي يعطيهم الله في المستقبل وإنما عجل لهم هذه كعجالة الراكب أعجلها الله لكم وهي في جنب ما وعدكم الله به من الغنائم كالقليل من الكثير ﴿ وكف أيدي الناس عنكم ﴾ وذلك أن النبي ( ﷺ ) لما قصد خيبر وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم.
وقيل : المعنى إن الله كف أيدي أهل مكة بالصلح عنكم لتمام المنّة عليكم ﴿ ولتكون آية للمؤمنين ﴾ هو عطف على ما تقدم تقديره، فعجل لكم الغنائم لتنتفعوا بها، ولتكون آية للمؤمنين.
يعني : ولتحصل من بعدكم آية تدلهم على أن ما وهبكم الله يحصل مثله لهم.