قال : لا والله لا أمحوك أبداً قال : فأرنيه، فأراه إياه فمحاه النبي ( ﷺ ) بيده.
وفي رواية، فأخذ رسول الله ( ﷺ ) الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله قال البراء : على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ومن أتاه من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم ثلاثة أيام ولا يدخلها بجلباب السلاح السيف والقوس ونحوه.
وروى ثابت عن أنس أن قريشاً صالحوا النبي ( ﷺ ) فاشترطوا أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال : نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً.
( رجعنا إلى حديث الزهري )
قال بينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد انفلت وخرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا : يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ فقال النبي ( ﷺ ) : إنا لم نقض الكتاب بعد قال فوالله إذا لا أصالحك على شيء أبداً.
قال النبي ( ﷺ ) : فأجره لي.
قال : ما أنا بمجيره لك.
قال : بلى فافعل.
قال : ما أنا بفاعل.
ثم جعل سهيل يجره ليرده إلى قريش.
فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً ألا ترون ما لقيت، وكان قد عذب في الله عذاباً شديداً، وفي الحديث، أن رسول الله ( ﷺ ) قال : يا أبا جندل احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك في المستضعفين فرجاً ومخرجاً إنَّا قد قعدنا بيننا وبين القوم عقداً وصلحاً وإنا لا نغدر، فوثب عمر إلى جنب أبي جندل وجعل يقول : اصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون ودم أحدهم دم كلب ويدني السيف منه.


الصفحة التالية
Icon