وقيل : قال أهل مكة قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا، فتحدث العرب أنهم دخلوا علينا رغماً منا واللات والعزى لا يدخلونها علينا فكانت هذه ﴿ حمية الجاهلية ﴾ التي دخلت قلوبهم ﴿ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ﴾ أي : حتى لا يدخلهم ما دخلهم في الحمية فيعصون الله في قتالهم ﴿ وألزمهم كلمة التقوى ﴾.
قال ابن عباس :" كلمة التقوى لا إله إلا الله " وأخرجه الترمذي.
وقال : حديث غريب.
وقال علي وابن عمر : كلمة التقوى لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وقال عطاء الخراساني : هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ( ﷺ ).
وقال الزهري : هي بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وكانوا أحق بها ﴾ أي من كفار مكة ﴿ وأهلها ﴾ أي كانوا أهلها في علم الله، لأن الله تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه محمد ( ﷺ ) أهل الخير والصلاح ﴿ وكان الله بكل شيء عليماً ﴾ يعني من أمر الكفار وما كانوا يستحقونه من العقوبة وأمر المؤمنين وما كانوا يستحقونه من الخير.
قوله تعالى :﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ﴾ سبب نزول هذه الآية أن رسول الله ( ﷺ ) رأى في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه آمنين ويحلقوا رؤوسهم فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو مكة عامهم ذلك، فلما انصرفوا ولم يدخلوا، شق عليهم ذلك وقال المنافقون : أين رؤياه التي رآها؟ فأنزل الله هذه الآية ودخلوا في العام المقبل.
وروي عن مجمع بن حارثة الأنصاري قال :" شهدنا الحديبية مع رسول الله ( ﷺ ) فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعضهم : ما بال الناس؟ قال : أوحي إلى رسول الله ( ﷺ ).