قال : فخرجنا نرجف فوجدنا النبي ( ﷺ ) واقفاً على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس قرأ ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ فقال عمر : أهو فتح يا رسول الله؟ قال : نعم والذي نفسي بيده " ففيه دليل على أن المراد من الفتح هو صلح الحديبية، وتحقيق الرؤيا كان في العام المقبل.
وقوله : لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق، أخبر أن الرؤيا التي أراه إياها في مخرجه إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد حق وصدق بالحق أي الذي رآه حق وصدق وقيل : يجوز أن يكون بالحق قسماً لأن الحق من أسماء الله تعالى أو قسماً بالحق الذي هو ضد الباطل وجوابه ﴿ لتدخلن المسجد الحرام ﴾ وقيل : لتدخلن من قول رسول الله ( ﷺ ) لأصحابه حكاية عن رؤياه فأخبر الله أن رسول الله ( ﷺ ) أنه قال ذلك ﴿ إن شاء الله آمنين ﴾ قيل : إنما استثني مع علمه بدخوله تعليماً لعباده الأدب وتأكيداً لقوله :
﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ﴾ هذا البيان صدق الرؤيا وذلك أن الله تعالى لا يرى رسوله ( ﷺ ) ما لا يكون فيحدث الناس فيقع خلافه فيكون سبباً للضلال فحقق الله أمر الرؤيا بقوله :﴿ لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق ﴾ وبقوله ﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ﴾ وفيه بيان وقوع الفتح ودخول مكة وهو قوله تعالى :﴿ ليظهره على الدين كله ﴾ أي يعليه ويقويه على الأديان كلها فتصير الأديان كلها دونه ﴿ وكفى بالله شهيداً ﴾ أي في أنه رسول الله ( ﷺ ) وفيه تسلية لقلوب المؤمنين وذلك أنهم تأذوا من قول الكفار لو نعلم أنه رسول الله ما صددناه عن البيت فقال الله تعالى : وكفى بالله شهيداً.
أي : في أنه رسول الله، ثم قال تعالى :﴿ محمد رسول الله ﴾ أي هو محمد رسول الله الذي سبق ذكره في قوله أرسل رسوله.


الصفحة التالية
Icon