وقال النسفى :
﴿ لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة ﴾
هي بيعة الرضوان سميت بهذه الآية.
وقصتها أن النبي ﷺ حين نزل بالحديبية بعث خراش بن أمية الخزاعي رسولاً إلى مكة فهموا به فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه فقال : إني أخافهم على نفسي لما عرف من عداوتي إياهم، فبعث عثمان بن عفان فخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائراً للبيت فوقروه واحتبس عندهم فأرجف بأنهم قتلوه فقال رسول الله ﷺ :" لا نبرح حتى نناجز القوم " ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه على أن يناجزوا قريشاً ولا يفروا تحت الشجرة، وكانت سمرة وكان عدد المبايعين ألفاً وأربعمائة ﴿ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ ﴾ من الإخلاص وصدق الضمائر فيما بايعوا عليه ﴿ فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ ﴾ أي الطمأنينة والأمن بسبب الصلح على قلوبهم ﴿ وأثابهم ﴾ وجازاهم ﴿ فَتْحاً قَرِيباً ﴾ هو فتح خيبر غب انصرافهم من مكة ﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾ هي مغانم خيبر وكانت أرضاً ذات عقار وأموال فقسمها عليهم ﴿ وَكَانَ الله عَزِيزاً ﴾ منيعاً فلا يغالب ﴿ حَكِيماً ﴾ فيما يحكم فلا يعارض ﴿ وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ هي ما أصابوه مع النبي ﷺ وبعده إلى يوم القيامة ﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه ﴾ المغانم يعني مغانم خيبر ﴿ وَكَفَّ أَيْدِىَ الناس عَنْكُمْ ﴾ يعني أيدي أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان حين جاءوا لنصرتهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا.
وقيل : أيدي أهل مكة بالصلح ﴿ وَلِتَكُونَ ﴾ هذه الكفة ﴿ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وعبرة يعرفون بها أنهم من الله عز وجل بمكان وأنه ضامن نصرتهم والفتح عليهم فعل ذلك ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ صراطا مُّسْتَقِيماً ﴾ ويزيدكم بصيرة ويقيناً وثقة بفضل الله.


الصفحة التالية
Icon