﴿ وأخرى ﴾ معطوفة على ﴿ هذه ﴾ أي فعجل لكم هذه المغانم و ﴿ مَغَانِمَ أخرى ﴾ هي مغانم هوازن في غزوة حنين ﴿ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ﴾ لما كان فيها من الجولة ﴿ قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا ﴾ أي قدر عليها واستولى وأظهركم عليها، ويجوز في ﴿ أخرى ﴾ النصب بفعل مضمر يفسره ﴿ قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا ﴾ تقديره : وقضى الله أخرى قد أحاط بها، وأما ﴿ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ﴾ فصفة ل ﴿ أخرى ﴾ والرفع على الابتداء لكونها موصوفة ب ﴿ لَمْ تَقْدِرُواْ ﴾، و ﴿ قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا ﴾ خبر المبتدأ ﴿ وَكَانَ الله على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً ﴾ قادراً ﴿ وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ ﴾ من أهل مكة ولم يصالحوا أو من حلفاء أهل خيبر ﴿ لَوَلَّوُاْ الأدبار ﴾ لغلبوا وانهزموا ﴿ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً ﴾ يلي أمرهم ﴿ وَلاَ نَصِيراً ﴾ ينصرهم ﴿ سُنَّةَ الله ﴾ في موضع المصدر المؤكد أي سن الله غلبة أنبيائه سنة وهو قوله ﴿ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ﴾ [ المجادلة : ٢١ ] ﴿ التى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً ﴾ تغييراً.
﴿ وَهُوَ الذى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ﴾ أي أيدي أهل مكة ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم ﴾ عن أهل مكة يعني قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة بعدما خولكم الظفر عليهم والغلبة، وذلك يوم الفتح وبه استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه على أن مكة فتحت عنوة لا صلحاً.
وقيل : كان في غزوة الحديبية لما رُوي أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة فبعث رسول الله ﷺ من هزمه وأدخله حيطان مكة.


الصفحة التالية
Icon